المبشر بن فاتك
265
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال « 1 » : ينبغي « 2 » للمدبر أن لا يتخذ الرعية مالا وقنية ، ولكن يتخذهم أهلا وإخوانا ؛ ولا يرغب في الكرامة التي ينالها من العامة كرها ، ولكن في التي يستحقها بحسن الأثر وصواب التدبير . وقال : لا ينبغي لمن تمسّك بالعدل أن يخاف أحدا . فقد قيل : إن العدول لا يخافون اللّه ، أي أنه لا خوف عليهم منه إذا ابتغوا رضاه وانتهوا إلى أمره . وقال : السلطان إذا لم يكن يعدل فليس بسلطان ، ولكنه غاصب مستكره « 3 » . وقال : إن صلاح المدينة يكون في أمرين وهما الخصب والأدب . فإنه إن كان أهل المدينة مخصبين غير مأخوذين بالأدب ولا محمولين على السنن الجميلة أداهم ذلك إلى الشر وركوب المحارم . وإذا أخذوا بالأدب وإقامة السنن وكانوا في ضيق من المعاش أخرجهم ذلك إلى الضجر والخلائف « 4 » . وكتب « 1 » أيضا إلى الإسكندر في وصاياه له : إن الأردياء ينقادون بالخوف ، والأخيار ينقادون « 5 » بالحياء . فميز بين الطبقتين . واستعمل في أولئك الغلظة والبطش ، وفي « 5 » هؤلاء الإفضال والإحسان إليهم « 6 » . وقال أيضا : ليكن [ 71 ب ] غضبك أمرا بين المنزلتين : لا شديدا قاسيا ولا فاترا ضعيفا ؛ فإن ذلك من أخلاق السباع ، وهذا من أخلاق الصبيان . وكتب « 7 » إليه أيضا : إن الأمور التي تشرف بها الملوك ثلاثة « 8 » : سنّ السّنن الجميلة ، وفتح الفتوح المذكورة ، وعمارة البلدان المعطلة
--> ( 1 ) ورد في ب ( ج 1 ص 64 الخ ) . ( 2 ) ينبغي : ناقصة في ب . ( 3 ) ح ، ص : ومستكره . ( 4 ) ح ، ص : والخلاف . ( 5 ) مطموسة في ب . ( 6 ) إليهم : ناقصة في ع . ( 7 ) ورد في ع ( ج 1 ص 65 ) . ( 8 ) ب : ثلاثة سنن السنن . . .